العلامة الحلي

138

نهاية الوصول الى علم الأصول

فيها تصرّفه ، وهذا مقتضى القواعد القياسية . ثمّ لما فسدت ذمم الناس وكثر الطمع وقلّ الورع وأصبح المدينون يعمدون إلى تهريب أموالهم من وجه الدائنين عن طريق وقفها ، أو هبتها لمن يثقون به من قريب أو صديق ، أفتى المتأخرون من فقهاء المذهبين الحنبلي والحنفي بعدم نفاذ هذه التصرفات من المدين إلّا فيما يزيد عن وفاء الدين من أمواله « 1 » . هذا في الفقه السنّي ، وأمّا في الفقه الإمامي فليس ثمة مشكلة تقتضي التوسل بعنصر الزمان ، والالتزام بتغيّر الأحكام في ظلّه ، لأنّ للمحجور حالتين : الأولى : إذا حجر عليه الحاكم وحكم بإفلاسه فعند ذاك يتعلّق حقّ الغرماء بأمواله لا بذمّته ، نظير تعلّق حقّ المرتهن بالعين المرهونة فلا يجوز له التصرف فيها بعوض كالبيع والإجارة ، وبغير عوض كالوقف والهبة إلّا بإذنهم وإجازتهم . الثانية : إذا لم يحجر عليه فتصرفاته على قسمين : قسم لا يريد به الفرار من أداء الديون ولا يلازم حرمان الديّان ، فيجوز له التصرّف بأمواله كيفما شاء ، وقسم آخر ( كالصلح أو الهبة ) يريد به الفرار من أداء الديون ، فالحكم بصحة تصرفاته - فيما إذا لم يرج حصول مال آخر له باكتساب ونحوه - مشكل . « 2 »

--> ( 1 ) . المدخل الفقهي العام : 2 / 926 ، برقم 543 . ( 2 ) . لاحظ وسيلة النجاة : 133 ، كتاب الحجر ، المسألة الأولى ؛ تحرير الوسيلة : 2 / 16 .